فوزي آل سيف
46
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
قتل المجذر و كلاهما من المسلمين، قتل الأولُ الثاني غدراً في المعركة،لأنّ الثاني قتل أب الأول في الجاهلية، و جاء هذا بقيم الجاهليّة ليقتص من أخيه المسلم!!. وجدنا حذيفة يغالب دمعه و يقاوم حزنه و يقول. مخاطبا من قتل أباه المسلم خطأ: يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين.. و يبلغ رسول الله ( نبأ الحادثة فيكبر فيه هذه الروح المؤمنة و يأمر بدفع الدية لحذيفة، فيتصدق بها هذا على المسلمين. و يكشف هذا الموقف - و غيره فيما بعد- عن عقيق الإيمان اليماني الخالص الذي يملكه حذيفة. و هكذا اختص برسوله ليكون صاحب سره و العليم بأسماء المنافقين و الواعي بدور الطابور الخامس. بل و منفذ العمليات الخاصة. ففي غزوة الخندق، و بعد أن جمعت قريش من الخف والكراع ما استطاعت للقضاء على دعوة الإسلام، و استعانت باليهود الذين هم {أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا}.. و في أبلغ تعبير تتحدث الآيات القرآنية الكريمة مصوّرة الموقف السائد آنئذ: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً} وبالرغم من أن قتل علي بن أبي طالب لعمرو بن ود العامري بضربة هي أفضل من عبادة الثقلين قد حسم المعركة معنويا لصالح المسلمين، إلاّ أنّ بقاء مصدر هذا العدد الكبير من المقاتلين الكفار كان يشكل مصدر خطر على المدينة و مسلميها فرأى النبي أن يتعرف حال معسكر الكفّار، و نقاط ضعفهم. و لابد من التسلل إليهم.. و لكن من يقوم بهذه المهمّة الشجاعة؟!. نادى الرسول رجالاً. فاعتذروا بالاستغفار! فنادى حذيفة: _ ائت هؤلاء القوم حتى تأتينا بخبرهم ولا تحدثن حدثاً حتى ترجع.. و أضاف الرسول (: «اللهم احفظه من بين